ابن بسام

274

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إن مست النار جسمي * أبديت طيب نسيم كالدهر إن عضّ يوما * أبان فضل الكريم وأبو الوليد ابن زيدون على كثير إحسانه كثير الاهتدام ، في النّثار والنّظام . وكتب إلى الأديب أبي بكر ابن مسلم [ 1 ] وهو مختف بقرطبة بعد فراره من السجن فصلا من رقعة [ يقول فيها ] : أبدأ أوّلا بشرح الضرورة الحافزة إلى ما صنعت ، إذ بلغني أنك صدر اللائمين لي عليه ، ومن أمثالهم : ويل للشجيّ من الخلي [ 2 ] ، وهان على الأملس ما لاقى الدّبر [ 3 ] . وأعاتبك على انفصالك عني ، وبراءتك أمد المحنة مني ، [ عسى أن تتلافى عودا ما أضعت بدءا ، وإن كنت في ذلك كدابغة وقد حلم الأديم [ 4 ] ، ومنفعة الغوث قبل العطب ، وفي علمك أني سجنت مغالبة بالهوى ، وهو أخو العمى ، وقد نهى عنه تعالى فقال : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( ص : 26 ) الآية . وشهد عليّ فلان الناشر أذنيه طمعا ، ليأكل بيديه جشعا ، قال ، وكان القول ما قالت حذام ؛ وليت مع قبول من لا تجهل شهادته عليّ يعذر فيه إليّ ، ولم يقرن الحشف بسوء الكيلة [ 5 ] . وكنت أول حبسي بموضع جرت العادة فيه وضع مستوري الناس وذوي الهيئات منهم ، وفي الشر خيار ، وبعضه أهون من بعض . ثم نقلت بعد إلى حيث الجناة المفسدون ، / واللصوص المقيّدون ، ومنع مني عوّادي ، فشكوت إلى الحاكم الحابس لي ، فصمّ عني ، ولو ذات سوار لطمتني [ 6 ] : وإنّك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب [ 7 ] فلم أستطع صبرا ، وعلمت أن العاجز من لا يستبدّ ، والمرء يعجز لا

--> [ 1 ] ليس من السهل التعرف إليه ؛ وقد قدر محقق الديوان أنه أبو بكر مسلم بن أحمد بن أفلح النحوي ( الصلة : 591 ) وقد توفي سنة 433 ؛ ولكن ليس من السهل قبول هذا التقدير . [ 2 ] فصل المقال : 395 ، والميداني 2 : 217 ، والفاخر : 189 . [ 3 ] الميداني 2 : 234 ، والعسكري 2 : 361 ( تحقيق أبو الفضل إبراهيم ) . [ 4 ] فصل المقال : 472 ، والميداني 2 : 264 ، والعسكري 2 : 158 ( أبو الفضل ) . [ 5 ] فصل المقال : 374 ، والميداني 1 : 139 . [ 6 ] انظر ما تقدم ص : 341 . [ 7 ] انظر ما تقدم ص : 341 الحاشية : 5 .